السيد هاشم البحراني

346

البرهان في تفسير القرآن

لا يجوز قتله ، فإنهم دخلوا بلادي بأماني « 1 » . فدعا النجاشي السحرة ، فقال لهم : اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل . فأخذوه ونفخوا في إحليله الزئبق ، فصار مع الوحش يغدو ويروح ، وكان لا يأنس بالناس ، فبعثت قريش بعد ذلك إليه ، فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش ، فأخذوه ، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات . ورجع عمرو إلى قريش ، وأخبرهم أن جعفرا في أرض الحبشة ، في أكرم كرامة . فلم يزل بها حتى هادن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قريشا ، وصالحهم ، وفتح خيبر ، فوافى بجميع من معه ، وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر ، وولد للنجاشي ابن فسماه محمدا . وكانت أم حبيبة بنت أبي سفيان تحت عبد الله « 2 » ، فكتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى النجاشي يخطب أم حبيبة ، فبعث إليها النجاشي ، فخطبها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأجابته ، فزوجها منه ، وأصدقها أربع مائة دينار ، وساقها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعث إليها بثياب وطيب كثير ، وجهزها ، وبعثها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلاثين رجلا من القسيسين ، فقال لهم : انظروا إلى كلامه ، وإلى مقعده ، وإلى مطعمه ومشربه ، ومصلاه ، فلما وافوا المدينة ، دعاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الإسلام ، وقرأ عليهم القرآن إِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إلى قوله : فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ « 3 » فلما سمعوا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكوا ، وآمنوا ، ورجعوا إلى النجاشي ، فأخبروه خبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرؤا عليه ما قرأ عليهم ، فبكى النجاشي ، وبكى القسيسون ، وأسلم النجاشي ، ولم يظهر للحبشة إسلامه ، وخافهم على نفسه ، وخرج من بلاد الحبشة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما عبر البحر توفي ، فأنزل الله على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) * ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ) * إلى قوله : * ( وذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ) * . قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ [ 87 ] ) * 3247 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وبلال ، وعثمان بن مظعون .

--> 1 - تفسير القمّي 1 : 179 . ( 1 ) في المصدر : فأمان لهم . ( 2 ) وهي أمّ حبيبة ، رملة بنت أبي سفيان ، هارجت مع زوجها عبد اللَّه بن جحش إلى الحبشة ، ثمّ تنصّر عبد اللَّه هنالك ، ومات على النصرانية ، وثبتت أمّ حبيبة على دينها الإسلام ، ثمّ تزوّجها رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) . أعلام النساء 1 : 464 . ( 3 ) المائدة 5 : 110 .